الشيخ الأصفهاني

216

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

عن مقام الوحي - فدقيق ، كما ربما تلهج به الألسن ، من أن الحكم الكذائي ثابت في اللوح المحفوظ فالوحي مسبوق بجعله ، واتباع نبينا صلى الله عليه وآله - حينئذ - ل يس لما أوحي به إلى النبي السابق ، بل من حيث أنه ثابت في اللوح المحفوظ - بما هو حكمه تعالى - والوحي به إلى نبينا صلى الله عليه وآله ، كالوحي به إلى سائر الأنبياء ، ولا تابعية لنبي بالإضافة إلى نبي آخر في هذا الحكم الوحداني . وليس الوحي به الا تبليغه ، لا جعله واثباته لكن حيث أن اللوح المحفوظ عند أهله ، عالم النفس الكلية الموجودة فيها صورة ما في عالم العقل الكلي - بنحو الفرق والتفصيل - فليس وجود كل ما فيها الا بوجود النفس الكلية لا بوجود ذلك الشئ الخاص به في نظام الوجود ، فالحكم بحقيقة الحكمية ، وبوجوده الخاص به غير موجود في ذلك المقام الشامخ ، ولا في شئ من المبادي العالية فضلا عن مبدء المبادي وإن كان علمه تعالى بل علوم المبادئ علوما فعلية ، ولها المبدئية لذلك الحكم ، ولغيره ، وبقية الكلام في محله فراجع ( 1 ) . وأما الإرادة التشريعية في المبدأ الأعلى ، أو في المبادئ العالية ، فلو كانت ، لكان إنشاء الحكم مسبوقا بها ، فيعقل انبعاث الانشاءات المتعددة في مقامات الوحي عن تلك الإرادة الواحدة . الا أنك قد عرفت مرارا أنه لا اثر من الإرادة التشريعية في صفاته الذاتية تعالى شأنه . وأما في مقام الفعل ، فإرادته التشريعية عين جعل الحكم ، وقد مر أيضا عدم الإرادة التشريعية في المبادي العالية لوجه مشترك بينها ، وبين المبدأ الأعلى فراجع . مع أن استصحاب الإرادة التشريعية لا يجدي شيئا ، إذ ليست بنفسها من الأحكام المجعولة ، حتى يكون التعبد ببقائها جعلها ظاهرا ، ولا اثر شرعي لها ،

--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 1 ص 215 من هذا الطبع .